السيد مرتضى الموسوي ( مستنبط غروى )

56

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأمور الواقعة في مجموع أزمنة الدنيا من اوّلها إلى اخرها يصير حالهم يوم يرونها بمنزلة من لم يلبث فيها الّا زمانا قليلا كمقدار عشيّة اى اوّل الليل وهي المغرب أو كمقدار ضحى تلك العشيّة اى حين ارتفاع الشمس والترديد بينهما للإشارة إلى قسمي أهل الساعة اى الطاغين والخائفين وهذا أيضا يؤيّد ما ذكرنا من إحاطة الساعة لجميع الأزمنة والزمانيّات وانطواء جميعها فيها . « ( سورة عبس ) » مكية وهي اثنتان وأربعون اية نزلت بعد سورة النجم [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 10 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى ( 4 ) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 ) النظم لمّا اختم السورة السابقة بانّ الانذار لا يتحقّق الّا لمن له خشية أردفها بهذه السورة للإشارة إلى بعض الحركات الذميمة الكاشفة من عدم الخشية ليعرف صاحبها .